يفترض هذا المقال أنك تؤمن بالفعل بيشوع (يسوع)، أي أنك مسيحي أو يهودي مسياني. إن كنت لا تؤمن بيسوع بعد، فانظر قسم «لقراءة المزيد» في نهاية المقال، حيث تجد مقالات قد تكون أنسب لك.
ربما ترى أن فكرة الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية هي أكثر الأفكار عبثًا التي سمعت بها يومًا.
ربما تعتقد أن الكتاب المقدس وحده يكفي لتعرف مشيئة الله لحياتك.
ربما تعتقد أن الله لا يهتم بـ«الدين» أو بالمؤسسات، بل يريد فقط أن تكون له علاقة شخصية بك.
ربما تظن أن الأمر الوحيد الضروري حقًا للخلاص هو أن تقبل يسوع في قلبك ربًا ومخلّصًا.
ربما تكون يهوديًا وترى أن الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية خيانة لإيمانك وتراثك اليهوديين.
وربما تحمل حتى مواقف معادية للكاثوليكية، وترى فيها تحريفًا وثنيًا للإيمان الكتابي النقي.
ومع ذلك، ربما تشعر بأن «شيئًا ما ينقص» إيمانك.
ربما تشعر بأن لدى الله «شيئًا أكثر» لك، لكنك لم تكتشف بعد ما هو بالضبط.
إذا عدنا عبر التاريخ، من القرن الأول إلى القرن الحادي والعشرين، ومن عالم البحر المتوسط القديم إلى أمريكا الحديثة، وجدنا أناسًا لا يُحصون فكروا مثلك. كان بعضهم يشعر بقليل من الفضول تجاه الكنيسة الكاثوليكية، وبعضهم لا يبالي بها أو يرتاب فيها، بل يعاديها علنًا … إلى أن قرروا يومًا أن يفحصوا بجدية ما تقوله الكنيسة عن نفسها. ومرة بعد أخرى، تحوّل بحث بدأ بدافع الفضول أو حتى العداء للكنيسة إلى قصة حب عجيبة: قصة إله يحبنا حبًا عميقًا إلى حد أنه بذل ابنه الوحيد ليموت من أجلنا فننال الحياة الأبدية، وكوّن أسرته البشرية، الكنيسة الكاثوليكية، أي الجامعة، ليُشرك أبناءه في حياته الإلهية، ولا سيما في سر الإفخارستيا.
يمكنك، من خلال هذا المقال والمواد الأخرى المتاحة في هذا الموقع، أن تكتشف ما يلي:
- لم يقل الله قط إن الكتاب المقدس وحده يكفي لمعرفة مشيئته، بل أقام في العهدين القديم والجديد مؤسسة منظورة ذات بنية هرمية، ومنحها سلطانه الإلهي لترشدنا وتقودنا في طريق خلاصه.
- نعم، يهتم الله بـ«الدين» اليوم، كما اهتم به حين أقام العبادة في خيمة الاجتماع والهيكل في إسرائيل القديمة. والعلاقة الشخصية الحقيقية والصادقة والمتواضعة والمستنيرة مع الآب، بالابن وفي الروح القدس، يفترض أن تقودك في النهاية إلى طلب الشركة الكاملة مع جسده، الكنيسة الكاثوليكية.
- إن «قبول يسوع ربًا ومخلّصًا» بالإيمان وحده لا يكفي للخلاص؛ فيسوع ينقل إلينا نعمته وقوته وحياته أساسًا من خلال الكنيسة، وتعاليمها، وليتورجيتها وأسرارها، وشركة قديسيها.
- الإيمان الكاثوليكي هو تحقيق اليهودية الكامل والتام، لكن ذلك لا يلغي الدعوة الخاصة لشعب إسرائيل ولا دعوة اليهود المميزة داخل الكنيسة. وكما قالت روزاليند موس، وهي يهودية كاثوليكية: «لا يمكنك أن تكون أكثر يهودية من أن تكون كاثوليكيًا!»
- الإيمان الكاثوليكي هو أكثر أشكال المسيحية استنادًا إلى الكتاب المقدس، في حين أن الطوائف الأخرى أخلّت عمومًا بعطايا مهمة منحنا إياها يسوع.
ما معنى أن تكون «كاثوليكيًا»؟
ربما تعتبر نفسك، مثل كثير من المسيحيين، «كاثوليكيًا» بالمعنى العام للكلمة، أي عضوًا في جماعة أتباع المسيح الجامعة وغير المنظورة، من دون أن تكون عضوًا رسميًا في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
وهذا صحيح بمعنى ما: إن كنت تؤمن بيسوع وقد نلت المعمودية، فأنت بالفعل عضو في جسد المسيح. والروح القدس يستطيع بالتأكيد أن يعمل من خلالك ومن خلال جماعتك لدفع عمل الإنجيل إلى الأمام. فالكنيسة تعلّم:
«إن جميع الذين تبرروا بالإيمان في المعمودية قد اندمجوا في المسيح؛ ولذلك يحق لهم أن يُدعوا مسيحيين، وبحق يعترف بهم أبناء الكنيسة الكاثوليكية إخوة في الرب.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 818)
«وفضلًا عن ذلك، توجد عناصر كثيرة من التقديس والحق خارج حدود الكنيسة الكاثوليكية المنظورة: كلمة الله المكتوبة، وحياة النعمة، والإيمان والرجاء والمحبة، وسائر مواهب الروح القدس الباطنية، وكذلك عناصر منظورة. ويستخدم روح المسيح هذه الكنائس والجماعات الكنسية وسائل للخلاص، تستمد قوتها من ملء النعمة والحق اللذين ائتمن المسيح عليهما الكنيسة الكاثوليكية. وكل هذه البركات تأتي من المسيح وتقود إليه، وهي بحد ذاتها دعوات إلى الوحدة الكاثوليكية.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 819)
لكن الكنيسة الواحدة التي أسسها المسيح هي حقًا الكنيسة الكاثوليكية، التي يوحّدها ويقودها خليفة بطرس، البابا. ففيها وحدها يوجد «ملء وسائل الخلاص»:

«كنيسة المسيح الواحدة هي التي عهد بها مخلّصنا، بعد قيامته، إلى رعاية بطرس، وكلّفه وسائر الرسل نشرها وقيادتها … وهذه الكنيسة، القائمة والمنظمة في هذا العالم كمجتمع، تقوم في الكنيسة الكاثوليكية، التي يقودها خليفة بطرس والأساقفة المتحدون معه في الشركة … فمن خلال كنيسة المسيح الكاثوليكية وحدها، وهي العون الشامل للخلاص، يمكن نيل ملء وسائل الخلاص. فنحن نؤمن بأن الرب ائتمن الهيئة الرسولية وحدها، التي بطرس رأسها، على جميع بركات العهد الجديد، لكي يؤسس على الأرض جسد المسيح الواحد الذي ينبغي أن يندمج فيه اندماجًا كاملًا جميع الذين ينتمون بأي وجه إلى شعب الله.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 816)
لذلك، كما سنرى، فإن بقاءك خارج الكنيسة الكاثوليكية يُبقيك في شركة جزئية وغير كاملة مع كنيسة المسيح، ويحرمك من كثير من البركات العظيمة التي يريد الله أن يمنحك إياها:
«تعرف الكنيسة أنها مرتبطة بطرق كثيرة بالمعمّدين الذين يتشرفون باسم المسيحيين، لكنهم لا يقرّون بالإيمان الكاثوليكي كاملًا، أو لم يحافظوا على الوحدة أو الشركة تحت رئاسة خليفة بطرس. فالذين يؤمنون بالمسيح ونالوا المعمودية الصحيحة هم في شركة معينة، وإن كانت غير كاملة، مع الكنيسة الكاثوليكية.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 838)
فلنتأمل الآن بعض هذه البركات التي يريد الله أن يمنحك إياها من خلال كنيسته. [للتعمق في «ملء وسائل الخلاص» و«جميع بركات العهد الجديد» التي تقدمها الكنيسة، انظر الدورة الكتابية على موقع كاثوليك من أجل إسرائيل.]
عشرة أسباب وجيهة لتصبح كاثوليكيًا
- أسس يسوع كنيسة واحدة، لا مجموعة من الطوائف، ويريد أن ينتمي الجميع إليها.
- أسس يسوع كنيسة منظورة بقيادة منظورة، لا جسدًا غير منظور بلا سلطة حقيقية.
- من خلال التعاقب الرسولي والتقليد الرسولي، تُنقل تعاليم المسيح ورسله الأصيلة.
- منح يسوع كنيسته موهبة العصمة التي تعطينا يقينًا في مسائل الإيمان والأخلاق المهمة، وثقة بما نؤمن به وكيف نعيش.
- في الكنيسة الكاثوليكية وحدها يوجد ملء وسائل الخلاص وجميع وسائل النمو في القداسة والفضيلة.
- تُدخلنا ليتورجيا الكنيسة المقدسة في السر الفصحي وتوحّدنا مع عبادة الملائكة والقديسين السماوية.
- تمنحنا الكنيسة أسرار المسيح، قنوات نعمة الله وحياته ومحبته التي يفيضها فينا.
- في الكنيسة تستطيع أن تنال الإفخارستيا، جسد الرب ودمه، مصدر الحياة المسيحية وقمتها.
- في الكنيسة الكاثوليكية تتحد اتحادًا كاملًا بأسرتنا الأرضية والسماوية: شركة القديسين.
- أعطانا يسوع أمه مريم أمًا للكنيسة وأمًا لنا، تحبنا وتسهر علينا.
1. أسس يسوع كنيسة واحدة*، لا مجموعة من الطوائف
نعرف من إنجيل يوحنا كم كان يسوع يتوق إلى وحدة أتباعه. فقد صلّى من أجل جميع المؤمنين «ليكونوا واحدًا، كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني» (يوحنا 17:20–21). وحين نقرأ العهد الجديد، نرى أن يسوع أسس كنيسة واحدة فقط، متحدة تحت قيادة بطرس والرسل. لم يؤسس قط مجموعة مفككة من الطوائف كما نراها اليوم، تختلف إحداها عن الأخرى في عقائد ومسائل أخلاقية مهمة. وقد انفصلت الكنائس الأرثوذكسية الشرقية عن الوحدة مع البابا عبر مسار بلغ ذروته في انشقاق سنة 1054. ثم ألحقت الطوائف البروتستانتية مزيدًا من الضرر بوحدة المسيحية حين بدأت تنفصل عن الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر، ولا تزال تتشعب إلى يومنا هذا. وحتى الكنائس الأحدث التي تصف نفسها بأنها «غير طائفية»، وإن تجنبت الانتساب إلى اسم طائفي معين، هي في الواقع شكل آخر من الطوائف الإنجيلية. أما الحركة اليهودية المسيانية، فعلى الرغم من سعيها إلى الهدف النبيل المتمثل في إعادة اكتشاف الجذور اليهودية للمسيحية، فإنها تعاني انعدام الوحدة نفسه الذي تعانيه الجماعات البروتستانتية.
الكنيسة الواحدة الجامعة التي أسسها يسوع، وحافظت على وحدتها منذ ألفي سنة مع انتشارها عبر الأزمنة والبلدان، هي الكنيسة الكاثوليكية.
إذًا، ببقائك خارج الكنيسة الكاثوليكية، تسهم في انقسام جسد المسيح، حتى إن كان ذلك من غير وعي منك ومن دون ذنب شخصي. أما بانضمامك إليها، فتنضم إلى الكنيسة الأصلية التي أسسها يسوع المسيح، وتسهم في الوحدة التي صلّى من أجلها!
2. أسس يسوع كنيسة منظورة* بقيادة منظورة
لماذا تفتقر الجماعات البروتستانتية والإنجيلية والمسيانية إلى الوحدة إلى هذا الحد؟ بسبب غياب سلطة أُقيمت برسامة شرعية. كثيرًا ما يقال إن الكنيسة ليست سوى الاتحاد غير المنظور لجميع المؤمنين، يقودها الروح القدس ورأسها المسيح، لكنها بلا سلطة بشرية نهائية هنا على الأرض. غير أن هذه النظرية لا تستند إلى الكتاب المقدس، ولا تنجح في الواقع العملي. بل إنها تسببت في ارتباك وانقسام هائلين في جسد المسيح.
نجد في الكتاب المقدس صورة مختلفة تمامًا: في زمن الخروج، كان شعب الله متحدًا تحت قيادة موسى وسبعين شيخًا، ينقلون كلمة الله إلى الشعب ويفسرونها ويفصلون في النزاعات (الخروج 18:13–26؛ العدد 11:16–25). واستمر ذلك في زمن المملكة الداودية، إذ كان الشعب متحدًا تحت سلطة الملك، الخاضع بدوره لكلام الأنبياء.
والصورة مماثلة في العهد الجديد: أعطى يسوع كنيسته قائدًا بشريًا حقيقيًا في شخص بطرس. قال إن بطرس هو الصخرة التي سيبني عليها كنيسته. وأعطاه مفاتيح ملكوت السماوات (متى 16:17–19)، وأقامه راعيًا على رأس الكنيسة (يوحنا 21:15–17)، وكلّفه أن يثبّت إخوته الرسل في الإيمان (لوقا 22:31–32). كذلك منح يسوع سائر الرسل سلطانه، قائلًا لهم: «من يسمع منكم يسمع مني» (لوقا 10:16)، وأعطاهم سلطان مغفرة الخطايا (يوحنا 20:23). ويمكنك أن تقرأ في سفر أعمال الرسل كيف قاد بطرس والرسل الكنيسة في إعلان الإنجيل واتخاذ القرارات المهمة (أعمال الرسل 2:1–41؛ 15:7–12).
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تصبح جزءًا من الكنيسة المبنية على مثال شعب الله في الكتاب المقدس، وتضع نفسك تحت السلطة التي أقامها يسوع نفسه.
3. من خلال التعاقب الرسولي والتقليد الرسولي* تُنقل تعاليم المسيح ورسله الأصيلة
لكن قد تسأل: هل حُفظت هذه السلطة التي أقامها الله في الكنيسة حتى يومنا هذا؟ نعم، من خلال التعاقب الرسولي والتقليد الرسولي. بعد موت يهوذا، اختار بطرس والرسل فورًا من يخلفه (أعمال الرسل 1:15–26). ونرى أيضًا في العهد الجديد الرسل يقيمون كهنة (أعمال الرسل 14:23؛ تيطس 1:5)، وينقلون سلطتهم إلى خلفائهم: «ما سمعته مني أودعه أناسًا أمناء يكونون أهلًا أن يعلّموا آخرين أيضًا» (2 تيموثاوس 2:2). كما نجد بنية ثلاثية للسلطة تشمل الأساقفة والقسوس، أي الكهنة، والشمامسة (1 تيموثاوس 3:1، 8؛ 5:17). ومنذ أقدم العصور، عُدّ الأساقفة خلفاء للرسل، وأسقف روما خليفة لبطرس الذي مات في روما. وهكذا تُصان وحدة الكنيسة بنقل تعاليم المسيح عبر التعاقب الرسولي لأسقف روما، البابا، في شركة مع جميع الأساقفة الآخرين، خلفاء سائر الرسل.
غالبًا ما يكون رد الفعل الأول والطبيعي: «لماذا أخضع لسلطة هؤلاء الرجال؟ لقد أظهر التاريخ كيف يمكن للناس أن يسيئوا استخدام سلطتهم ويخطئوا في الحكم!» وهذا صحيح: حيث يمارس البشر السلطة، يبقى خطر إساءة استخدامها قائمًا. ومع ذلك، لا نتحرر أبدًا تمامًا من السلطة البشرية في الأمور الروحية. فما إن نرتاد كنيسة حتى نبدأ باتباع سلطة راعيها وتعاليمه، التي قد تنحرف بدورها عن الحق والمحبة. وإذا رفضنا كل سلطة وكل مساءلة، صرنا نحن سلطة أنفسنا، بما فينا من قابلية للخطأ وحدود ونقاط عمياء. بعبارة أخرى، علينا أن نختار السلطة التي نخضع لها: إما السلطة التي أقامها المسيح نفسه، ووعدها بأن «روح الحق يرشدكم إلى جميع الحق» (يوحنا 16:13)، وأن «أبواب الجحيم لن تقوى» على الكنيسة (متى 16:18)، وإما سلطة شخص آخر قابل للخطأ. ورفض سلطة البابا يعني أن كل راعٍ، بل كل فرد، يصبح «بابا» نفسه. وهذا ليس سبيلًا إلى الوحدة بل إلى الفوضى. فما أفضل أن نقبل السلطة التي أقامها المسيح، والتي تحفظ تعاليمه بأمانة كما وعد!
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تنهل من تعاليم يسوع والرسل الأصيلة، المنقولة عبر التقليد الرسولي!
4. تمنحنا عصمة الكنيسة* يقينًا بشأن ما نؤمن به وكيف نعيش
أفضل سبب لقبول سلطة الكنيسة الكاثوليكية هو أن يسوع منحها موهبة خاصة هي العصمة، التي تصون تعاليمها النهائية في الإيمان والأخلاق من الخطأ وتحفظ وحدة العقيدة. إن كنت بروتستانتيًا أو مسيحيًا إنجيليًا أو يهوديًا مسيانيًا منذ مدة، فربما سمعت مئات العظات والتعاليم التي تفسر الكتاب المقدس بطرق مختلفة، بل تتناقض أحيانًا تناقضًا خطيرًا. وربما تكون بين المؤمنين الكثيرين الذين يشعرون اليوم بارتباك أكبر ويقين أقل بإيمانهم مما كانوا عليه قبل سنوات، بسبب كل ما سمعوه من تعاليم ونظريات وتفسيرات كتابية مختلفة ومتعارضة.
لم يُرِد يسوع قط أن تكون الأمور هكذا. لا نجد في الكتاب المقدس كل مؤمن يرجع إلى نسخته الخاصة ويقرر بنفسه ما يؤمن به، من دون الرجوع إلى سلطة أعلى. لقد تلقى المسيحيون الأوائل الإيمان الرسولي قبل اكتمال العهد الجديد. وحتى بعد تداول أسفاره، لم يكن قانونه الكامل قد استقر باتفاق الجميع، لأن بعض الأسفار ظل موضع نقاش قرونًا. ومن خلال التقليد الرسولي، ميّزت الكنيسة قانون العهد الجديد كاملًا. وكانت مرجعيتهم النهائية في الإيمان والأخلاق سلطة الرسل وخلفائهم. وقد رأينا أن يسوع وعد الرسل بأن «أبواب الجحيم لن تقوى» على الكنيسة، وأن الروح القدس سيرشدهم إلى الحق كله، وأنه «يعلّمكم كل شيء ويذكّركم بكل ما قلته لكم» (يوحنا 14:26). والكنيسة تُدعى فعلًا في العهد الجديد «عمود الحق وقاعدته» (1 تيموثاوس 3:15).
على الرغم من أن مجتمعنا ما بعد الحداثي يمجّد الشك وعدم اليقين، لا يمكن للإنسان أن يبني حياته بلا أساس متين. وللمؤمنين بالكتاب المقدس أساس في المسيح وفي كلمة الله، لكن التفسيرات المتعارضة للكتاب كثيرًا ما تزعزع هذا الأساس. وكم هو رائع، في المقابل، أن تعرف بيقين ما تؤمن به وكيف تعيش! لقد قاد الروح القدس الكنيسة بأمانة طوال ألفي سنة، بحيث نستطيع أن نعرف بثقة كيف فهم الرسل والمؤمنون الأوائل الكتب المقدسة وفسروها. اقرأ بنفسك التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، أو خلاصته الأقصر (الرابط إلى الخلاصة بالإنجليزية)، لتتضح لك تعاليم الكتاب المقدس في ضوء تقليد الكنيسة في أمور مهمة: وحي الله، والخلق، وطبيعة الإنسان، والثالوث، وألوهية المسيح، ومجيئه الثاني المنتظر، والروح القدس، وطبيعة الكنيسة، ومريم أم يسوع، والحياة بعد الموت، ومفاعيل المعمودية، وعشاء الرب، وكيف نخلص، وغير ذلك كثيرًا.
ولا يقل أهمية أن نعرف كيف نعيش، ولا سيما حين نواجه مسائل أخلاقية صعبة. فالكتاب المقدس واضح في بعض المسائل، وأقل صراحة في غيرها. أي وصايا كانت مرتبطة بزمان وثقافة معينين، وأيها مطلقة ولا تتغير؟ فهو ينهى، مثلًا، عن قص أطراف اللحية والوشم وأكل الروبيان، ويأمر النساء بتغطية رؤوسهن عند الصلاة؛ لكنه لا يتناول صراحة كل مسألة أخلاقية نواجهها اليوم، مثل الإجهاض والتلقيح الاصطناعي والاستنساخ البشري. كيف نفهم الوصايا العشر اليوم؟ من دون تقليد ذي سلطة، يبقى المؤمنون تحت رحمة تفسير راعيهم للكتاب المقدس، أو يضطرون إلى الاعتماد على حكمهم الشخصي السهل التعرض للخطأ، ويجدون صعوبة كبيرة في التمييز الواضح بين الصواب والخطأ. وقد تتأرجح النتيجة بين فوضى أخلاقية فردية يقع فيها المرء في خطايا كثيرة عن جهل، وتقيّد خانق بحرفية القواعد يمتنع فيه عن أمور جيدة كثيرة خوفًا من أن تكون خطيئة. فما أفضل أن نستقي من حكمة الكنيسة الدائمة، بقيادة الروح القدس، لنعرف حقًا الخير والشر ونجد الحرية المفرحة في حياة القداسة!
بالطبع، لا تعني عصمة الكنيسة أن قادتها يعيشون دائمًا بلا عيب. فالبابا والأساقفة والكهنة خطأة أيضًا، وليسوا محصّنين من السقوط الأخلاقي؛ وقد حدث ذلك كثيرًا، وسيحدث مجددًا للأسف. لكن هذا يشهد أيضًا لأمانة الله وعظمته: فهو يقود في الإيمان والأخلاق، من دون خطأ، كنيسة مؤلفة من خطأة قابلين للخطأ مثلك ومثلي.
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تستطيع أن تعرف بيقين ما تؤمن به وكيف تعيش في أهم مسائل الحياة!
5. في الكنيسة نجد ملء وسائل الخلاص* وجميع وسائل النمو في القداسة والفضيلة*
إن كنت تؤمن بالمسيح وقد نلت المعمودية، فأنت بالفعل على طريق الخلاص. لكن قبول المسيح بالإيمان ربًا ومخلّصًا لا يكفي للخلاص، بحسب الكتاب المقدس. فقد قال يسوع نفسه: «ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب، يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يعمل إرادة أبي الذي في السماوات» (متى 7:21)، وأن «الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص» (متى 24:13). وحذّر بولس الرسول العظيم المؤمنين من عدم الثبات في لطف الله: «وإلا فأنت أيضًا ستُقطع» (رومية 11:22). ويحثنا أن «نعمل لخلاصنا بخوف ورعدة» (فيلبي 2:12)، ويتحدث عن قمع جسده وإخضاعه «حتى لا أصير أنا نفسي مرفوضًا بعدما كرزت للآخرين» (1 كورنثوس 9:27). ولأعمالنا أيضًا دور مهم في خلاصنا، لأن الله «يجازي كل واحد بحسب أعماله» (رومية 2:5–8؛ 2 كورنثوس 5:10؛ 1 بطرس 1:17؛ رؤيا 20:12–13).
نحن نخلص كليًا بنعمة الله، من دون أي استحقاق سابق من جانبنا (أفسس 2:8). ومع ذلك، علينا أن نعمل لخلاصنا بخوف ورعدة، و«بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله» (أعمال الرسل 14:22). وبصفتك مؤمنًا بيسوع، لديك بالفعل كثير من «الأدوات» التي تساعدك على العمل لخلاصك بالتعاون مع نعمة الله: فبالإيمان بالمسيح والمعمودية غُسلت خطاياك السابقة ونلت غفرانه؛ وبقراءة كلمة الله تعرف مشيئته إلى حد ما وتتبع إرشاده؛ وبالصلاة تنال عونه وقوته؛ وبالتسبيح يلمس قلبك بفرحه؛ وبأعمال المحبة تنمو على مثاله في العطاء ونكران الذات.
لكن ببقائك خارج الكنيسة، تفتقد كثيرًا من «الأدوات» التي أعطانا إياها يسوع لنمضي نحو خلاصنا وخلاص العالم وننمو في القداسة. إنك تتابع الطريق إلى الخلاص بـ«تجهيز ناقص»، فيصبح بلوغ الهدف أصعب كثيرًا. وقد تناولنا أهمية السلطة: إن انفصلت عن تقليد الكنيسة ذي السلطة، تعرّضت لتعاليم خاطئة قد تبطئ سيرك، بل توقفك، على طريق الخلاص. وتفتقد الإفخارستيا، جسد المسيح نفسه ودمه، وهي أعمق اتحاد بين العريس وعروسه (انظر أدناه). وتُحرم أيضًا معظم الأسرار الأخرى التي أعطانا إياها الرب، والتي تنقل إلينا قوته ونعمته نقلًا حقيقيًا. ولا تنتفع انتفاعًا كاملًا بحماية أمنا مريم وشفاعتها، ولا بملء شركة القديسين في السماء وعلى الأرض، ربما لأنك لا تؤمن بهذه الأمور أصلًا، فضلًا عن كثير غيرها!
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تنهل من ملء البركات التي أعطانا إياها الرب لخلاصنا وتقديسنا!
6. تُدخلنا ليتورجيا الكنيسة المقدسة* في السر الفصحي وتوحّدنا مع عبادة الملائكة والقديسين السماوية
إن كنت ترتاد كنيسة إنجيلية أو جماعة مسيانية منذ مدة، فربما اعتدت اجتماعات مرنة التنظيم، وقد تكون كاريزماتية، تركز كثيرًا على التسبيح والعبادة المفعمين بالحيوية والعظات الكتابية المطوّلة. لا خطأ في هذا الشكل بحد ذاته، لكن من صعوباته أنه يعتمد بشدة على مستوى القائمين بالخدمة. فإذا كان فريق التسبيح رديئًا والواعظ مملًا أو بعيدًا عن واقع حياتك، فقد تجد صعوبة في نيل الغذاء الروحي الذي تحتاج إليه. وكثير من المؤمنين، بعد فترة من العبادة الإنجيلية أو المسيانية، يبدأون بالتوق إلى عبادة أقل تمحورًا حول الإنسان وأكثر تمحورًا حول الله: كلام أقل، وأنشطة وبرامج أقل، وابتكارات وإثارة أقل، وفي المقابل عمق أكبر، وخشوع أكثر، وسرّ أعمق، ورهبة أكبر أمام خالقنا. إنهم، بعبارة أخرى، يتوقون إلى الليتورجيا.
كثيرًا ما تنفد منا الكلمات حين نصلي إلى الله بكلماتنا الخاصة. وهذا طبيعي تمامًا، فكل إنسان يشعر أحيانًا بضعف روحي أو تعب أو فتور أو جفاف. ربما فتحت عندئذ الكتاب المقدس وصليت المزامير بصوت عالٍ، واختبرت كيف صارت كلماته الموحى بها صلاتك أنت، فرفعت نفسك وعبّرت عما لم تكن لتعرف كيف تقوله وحدك. هذه قوة الليتورجيا: إن كلمات الصلاة السامية التي نطق بها كتّاب الأسفار الملهمون والمعلمون الروحيون والقديسون، المستقاة من كنوز الكنيسة الروحية الغنية، تصبح كلماتك أنت. إنها توحّد فكرك وقلبك مع العظماء الروحيين الذين سبقونا، وتدخلك في ليتورجيا الكنيسة التي تتجاوز حدود الزمن، متحدة بالليتورجيا السماوية التي تسمو فوق الزمان والمكان.
الصلاة الليتورجية هي، بطبيعة الحال، الشكل التقليدي والتاريخي للصلاة المشتركة في اليهودية والمسيحية منذ بداياتهما. ومع أهمية تنمية حوار شخصي وعفوي مع الرب في الصلاة الخاصة، ظلت صلاة شعب الله العلنية في جوهرها صلاة ليتورجية.
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تصبح شريكًا في تقليدها المقدس الغني ومشاركًا فعّالًا في ليتورجيتها المقدسة، قلب سر المسيح الفصحي، المحتفَل به في اتحاد مع جميع الملائكة والقديسين في السماء وعلى الأرض!
7. تمنحنا الكنيسة أسرار المسيح، قنوات نعمة الله وحياته ومحبته
الأسرار السبعة التي أسسها الرب هي من أعظم الهبات وأشدها قوة، ومن أروع الشهادات لمحبته. فمن خلالها يمنحنا المسيح حياته ومحبته بالذات. ويمكن تشبيهها بـ«قنوات» تصل السماء بالأرض، يفيض الله عبرها نعمته على أبنائه. إنها تملأنا من الروح القدس، وتشفينا وتطهّرنا وتغذينا وتقوّينا. ولأنها تمنحنا حياة الله، فهي أنجع الوسائل لتقديسنا، وأقوى الأسلحة التي نخوض بها الحرب الروحية. فالأسرار ليست مجرد رموز، بل علامات تنقل إلينا نعمة الله ومحبته فعلًا. وهذه الأسرار السبعة هي:
- المعمودية*: الولادة الجديدة التي تغسل خطايانا (تيطس 3:5)، وتمنحنا الروح القدس، وتُدخلنا في موت المسيح وقيامته (رومية 6:3–7).
- التثبيت*: ملء فيض الروح القدس الذي يقوّينا ويُدخلنا دخولًا كاملًا في رسالة الكنيسة (أعمال الرسل 8:14–17).
- الإفخارستيا*: أعظم الأسرار، حيث يغذّينا المسيح بجسده ودمه ونفسه ولاهوته (مرقس 14:22–24؛ يوحنا 6:53).
- المصالحة (الاعتراف)*: السبيل إلى نيل غفران الخطايا المرتكبة بعد المعمودية، الذي ائتمن يسوع عليه الرسل (يوحنا 20:22–23).
- مسحة المرضى*: تساعدنا على احتمال المرض، وتمنح أحيانًا الشفاء، وتطهّر نفوسنا، وتعيننا على الاستعداد للقاء الله (يعقوب 5:14–15).
- الزواج*: في الزواج يصبح الزوج والزوجة علامة حية للعلاقة الأمينة بين المسيح والكنيسة (أفسس 5:21–33).
- سر الدرجة (الكهنوت)*: دعا يسوع رجالًا معينين إلى خدمة كهنوتية خاصة، إلى جانب دعوتنا المشتركة إلى أن نكون «مملكة كهنة» (رومية 15:15–16).
للأسف، فقدت أعداد كبيرة من المسيحيين خمسة من هذه الأسرار السبعة في زمن الإصلاح البروتستانتي، ولا يزال هذا الوضع المحزن قائمًا إلى يومنا. وقد فُقدت هذه الأسرار جزئيًا لأن المصلحين فقدوا الإيمان بها، وجزئيًا لأنهم رفضوا الكهنوت، أي سر الدرجة، الذي تعتمد عليه. فأسرار التثبيت والإفخارستيا والمصالحة ومسحة المرضى تتطلب كهنوتًا ذا رسامة صحيحة، وتعاقبًا رسوليًا، لكي تُمنح منحًا صحيحًا. ولم يبق لدى المؤمنين الذين لم يحافظوا على التعاقب الرسولي سوى سرّي المعمودية والزواج. أما الجماعات التي تعمّد باسم يسوع وحده، بدلًا من اسم الآب والابن والروح القدس، فلا تمنح معمودية مسيحية صحيحة. وفي المقابل، احتفظت الكنائس الأرثوذكسية، وإن لم تكن في اتحاد مع البابوية، بالتعاقب الرسولي الصحيح وسر الدرجة، ولذلك لا تزال لديها الأسرار السبعة الصحيحة.
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تنال ملء قوة المسيح ومحبته اللتين يمنحنا إياهما من خلال الأسرار السبعة!
8. في الكنيسة تستطيع أن تنال الإفخارستيا*، جسد الرب ودمه، مصدر الحياة المسيحية وقمتها
تُدعى الإفخارستيا «سر الأسرار» و«مصدر الحياة المسيحية وقمتها». إنها عطية عظيمة إلى حد أنها سبب قائم بذاته، بل لعلها أعظم سبب، للانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية. ففي العشاء الأخير، وهو عشاء فصح، قال يسوع لتلاميذه بعد أن بارك الخبز والخمر: «خذوا وكلوا، هذا هو جسدي … هذا هو دمي، دم العهد، الذي يُراق من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا» (متى 26:26–28). ثم أوصاهم: «اصنعوا هذا لذكري» (لوقا 22:19). وفي الفصح الأول، الذي افتتح الخروج من مصر، أمر الله بني إسرائيل أن يذبحوا حملًا ويرشوا دمه على قوائم الأبواب اتقاءً لملاك الموت. ثم أكلوا الحمل علامة لعهدهم مع الله. وفي العشاء الأخير أعلن يسوع نفسه حمل الله الذي يرفع خطايا العالم، ويختم معنا عهدًا جديدًا، ويحمينا من الموت الأبدي.
ونحن أيضًا علينا أن نأكل الحمل: جسد المسيح ودمه في ذبيحته الفصحية الواحدة، التي تصبح حاضرة أمامنا في كل قداس. فقد قال يسوع من قبل: «إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فلا حياة لكم فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله الحياة الأبدية … لأن جسدي مأكل حقيقي ودمي مشرب حقيقي» (يوحنا 6:53–55). وكانت هذه الكلمات صادمة، فتركه بسببها كثير من تلاميذه (يوحنا 6:66). وللأسف، يشبه ذلك ما حدث في الإصلاح، حين قرر كثير من المسيحيين أنهم لم يعودوا يستطيعون قبول كلام المخلّص. ومنذ ذلك الحين، حُرم قسم كبير من المسيحية، على نحو مأساوي، الإفخارستيا، أعظم عطايا الله لنا: إما لغياب الإيمان بالحضور الحقيقي، وإما لعدم وجود كهنوت صحيح، وهو ضروري لتكريس الخبز والخمر بحيث يصيران جسد الرب ودمه. وهكذا بقي لهم احتفال بالعشاء قد يحيي ذكرى آلام الرب بصورة جميلة، لكنه لا يتجاوز الخبز والخمر، بدلًا من أن يهبهم حضور الرب الحقيقي والجوهري. وفي الأحوال العادية، لا يجوز للمسيحيين الذين ليسوا في شركة كاملة مع الكنيسة الكاثوليكية أن يتناولوا في قداس كاثوليكي، لأن الإفخارستيا تعبّر عن وحدتنا في الإيمان وحياة الكنيسة. فالسر علامة الشركة الكاملة والوحدة التامة بين المؤمنين (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 1400). ومشاركة الإفخارستيا مع من لا يقبلون سلطة الكنيسة وتعاليمها قبولًا كاملًا قد توحي خطأً بوجود وحدة كاملة بيننا، في حين أننا لم نبلغ بعد هذه الوحدة التامة في الإيمان. وليس ذلك رفضًا لإخوتنا وأخواتنا غير الكاثوليك في المسيح، بل دعوة إليهم للتعرف أكثر إلى الإيمان الكاثوليكي، لكي يبلغوا هم أيضًا الوحدة الكاملة مع الكنيسة ويشتركوا في وليمة الحمل!
ويحزننا افتقاد هذا العدد الكبير من المؤمنين للإفخارستيا خصوصًا لأن الإيمان بحضور المسيح الحقيقي فيها موثَّق بوضوح منذ القرون الأولى للتاريخ المسيحي. فقد كتب بولس نفسه: «من أكل خبز الرب أو شرب كأسه على غير استحقاق، يكون مجرمًا في جسد الرب ودمه» (1 كورنثوس 11:27). وبعد نحو خمسين سنة، في سنة 107 للميلاد، كتب الأسقف إغناطيوس الأنطاكي أن «الهراطقة يمتنعون عن الإفخارستيا وعن الصلاة لأنهم لا يعترفون بأن الإفخارستيا هي جسد مخلّصنا يسوع المسيح» (الرسالة إلى أهل سميرنا 7.1؛ النص في الرابط بالإنجليزية). واستخدم كثير من آباء الكنيسة الآخرين لغة بالوضوح والقوة نفسيهما في الشهادة لحضور المسيح الحقيقي في الإفخارستيا.
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تشترك في عشاء عرس الحمل وتأكل على مائدة الرب في كل قداس. وتتلقى أعظم عطايا الله، الإفخارستيا: جسد الرب ودمه ونفسه ولاهوته، هو الذي أحبك وبذل نفسه من أجلك. وهذا أعمق اتحاد ممكن على الأرض بين الله والإنسان، وقبلة بين السماء والأرض لا يعوّض عنها شيء. حين تتناول الإفخارستيا، تتلقى حياة الله ذاتها، حياة المحبة التي تملؤك بقوة فائقة بقدرته ونعمته. أفهذه حقًا عطية تريد أن تستغني عنها؟
9. في الكنيسة الكاثوليكية تتحد اتحادًا كاملًا بأسرتنا الأرضية والسماوية: شركة القديسين*
لا يخلّصنا الله أفرادًا فحسب، بل يخلّصنا كأسرة وجماعة وشعب وملكوت. لدى كثير من المؤمنين نظرة فردية إلى الخلاص، كأنه في المقام الأول مسألة «أنا ويسوع». إنهم يطلبون من الآخرين على الأرض أن يصلّوا من أجلهم، لكنهم ينكرون أن تكون مساعدة القديسين في السماء ممكنة أو مرغوبًا فيها. ويرون في هذه الوساطة نوعًا من استحضار الأرواح المدان في سفر التثنية 18، أو مخالفة لما تقوله الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 2:5، إن هناك «وسيطًا واحدًا بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح». يسوع هو بالطبع وسيطنا الوحيد أمام الله، لكن ذلك لا يعني أننا لا نستطيع الاشتراك في وساطته. ففي كل مرة تصلّي من أجل شخص، تتوسط له أمام الله. والله يشجّعنا فعلًا على هذه الوساطة بالصلاة (1 تيموثاوس 2:1). ونرى في العهد الجديد أنها تستمر بعد الموت أيضًا، فالقديسون الذين انتقلوا ليكونوا مع الرب يظلون متحدين بنا ويساعدوننا على بلوغ غايتنا الأخيرة. إنهم «سحابة عظيمة من الشهود» (عبرانيين 12:1) تحيط بنا، و«أرواح الأبرار الذين بلغوا الكمال» الذين نقترب منهم في أورشليم السماوية (عبرانيين 12:22–23). وحتى الغني المتألم في الهاوية يتشفع من أجل إخوته الذين ما زالوا أحياء، ويطلب من إبراهيم أن يرسل لعازر إلى بيت أبيه لينذرهم (لوقا 16:19–31). فالغني يؤدي هنا دورًا شفاعيًا، ولعل آلامه توحي بالمطهر؟ أما مناشدته إبراهيم فتشير إلى دور وساطة يؤديه أبو الآباء من أجل الذين لا يزالون على الأرض. ونرى أيضًا في سفر الرؤيا شيوخًا وملائكة يقدّمون إلى الله جامات بخور هي صلوات القديسين على الأرض (رؤيا 5:8؛ 8:3)، ونفوس الشهداء تتضرع إليه: «حتى متى، أيها السيد القدوس والحق، لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض؟» (رؤيا 6:9–10).
يهتم الله بالخلاص الشخصي لكل واحد منا، لكنه يهتم بالقدر نفسه بشركة المحبة بيننا، الشركة التي لا يستطيع الموت أن يقطعها (رومية 8:35–39). وتشمل أسرة الله جميع أعضاء كنيسته، سواء على الأرض أو في السماء أو أولئك الذين ما زالوا يتطهّرون في المطهر (1 كورنثوس 3:12–15). والقديسون الذين سبقونا هم قدوتنا في القداسة. وهناك، في السماء، بلغت محبتهم كمالها، وهم أقدر على مساعدتنا بصلواتهم مما كانوا عليه وهم على الأرض. يصلّون من أجلنا من فوق، ويمكننا أن نطلب مساعدتهم من هنا، كما أننا مدعوون إلى الصلاة من أجل المتألمين في المطهر. وإن كنت قد فقدت شخصًا عزيزًا، أليست الصلاة من أجله، أو طلب مساعدته من السماء، من أكثر الاستجابات طبيعية وإنسانية؟
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تشترك اشتراكًا كاملًا في شركة القديسين الأبدية المفعمة بالمحبة، في السماء وعلى الأرض وفي المطهر.
10. أعطانا يسوع أمه مريم* أمًا لنا، تحبنا وتسهر علينا
لقد أعطانا الله أمًا. حين رأى يسوع، قبل موته بلحظات، أمه مريم وتلميذه يوحنا عند أقدام الصليب، قال لمريم: «هذا ابنك»، وليوحنا: «هذه أمك» (يوحنا 19:26–27). ففي ساعة عذابه، لم يكن يسوع يرتب مجرد شأن عائلي خاص، بل كان يجعل مريم أمًا للبشرية كلها.
حين صار ابن الله الأزلي إنسانًا، أقام تسعة أشهر في أحشاء هذه العذراء اليهودية الشابة. وكما كان تابوت العهد العلامة المقدسة لحضور الله وسط شعبه في خيمة الاجتماع والهيكل، اختار الله مريم لتكون «تابوت العهد الجديد» المقدس، حاملة حضوره ذاته. ولكي يهيئها لهذه المهمة السامية، منحها ملء نعمته وخلّصها من كل خطيئة. ولهذا حيّاها الملاك قائلًا: «السلام عليك، يا ممتلئة نعمة» (لوقا 1:28).
في الكتاب المقدس كله، يضع الله المتكبرين ويرفع المتواضعين، كما قالت مريم نفسها: «شتّت المتكبرين في أفكار قلوبهم، وأنزل الأعزاء عن الكراسي ورفع المتواضعين» (لوقا 1:51–52). لقد اختار الله أن يدخل البشرية من خلال هذه الشابة البالغة التواضع. ودورها في الأناجيل هادئ وبعيد عن الأضواء. لا تظهر عظمتها في كلمات أو أعمال ضخمة، بل في إيمانها الهادئ وطاعتها لكلمة الله، وأمانتها في تربية يسوع وبذل ذاتها كاملة لشخصه وعمله. لكنها رأت أيضًا ببصيرة نبوية أن الله سيمنحها مكانة رفيعة في تاريخ الخلاص، فقالت: «جميع الأجيال تطوّبني» (لوقا 1:48).
نلمح شيئًا من مكانة مريم الرفيعة في سفر الرؤيا. ففي رؤيا سماوية، يشاهد يوحنا تابوت العهد يظهر في الهيكل السماوي (رؤيا 11:19). وبعد ذلك مباشرة، يرى «امرأة ملتحفة بالشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها إكليل من اثني عشر كوكبًا»، وهي «حامل تصرخ من ألم المخاض»، وتلد «ابنًا ذكرًا عتيدًا أن يرعى جميع الأمم بعصًا من حديد» (رؤيا 12:1–2، 5). هذا الطفل هو يسوع المسيح، وأمه، المرأة، هي مريم، ابنة إسرائيل وأم الكنيسة. وهي أيضًا المرأة التي يسحق نسلها رأس الحية، كما وعد الله بعد سقوط آدم وحواء (التكوين 3:15). ولمريم دور أساسي في الحرب الروحية على إبليس: «فغضب التنين على المرأة، وذهب ليحارب باقي نسلها، الذين يحفظون وصايا الله وعندهم شهادة يسوع المسيح» (رؤيا 12:17). من هم «باقي نسل المرأة»؟ نحن. مريم أمنا المحبة وقدوتنا وشفيعتنا. إنها تصلّي من أجلنا وتساعدنا على طريق السماء. لا تحل محل يسوع، بل تقودنا إليه. وباتباع مثالها في التواضع والطاعة والأمانة والقداسة والمحبة، ننمو في التشبه بها وبيسوع.
بانضمامك إلى الكنيسة الكاثوليكية، تدخل في شركة كاملة مع أسرة الله البشرية التي مريم أمها وقدوتها: ابنة إسرائيل، وأم المسيح، وأم الكنيسة.
سبب حادي عشر: «لا خلاص خارج الكنيسة»
بعد استعراض عشرة أسباب للانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، يجدر بنا النظر في سبب حادي عشر ينبع منطقيًا من الأسباب العشرة: الكنيسة ضرورية للخلاص، على أن نفهم هذه العبارة فهمًا صحيحًا. وقد عبّر بعض آباء الكنيسة عن ذلك بعبارات صريحة جدًا. فمثلًا، كتب قبريانوس القرطاجي في القرن الثالث:
«عليه [بطرس] يبني [الرب] الكنيسة، وإليه يعطي الأمر أن يرعى الخراف … لقد أقام كرسيًا واحدًا، وأسس بسلطانه مصدرًا وأساسًا داخليًا لتلك الوحدة … فإذا لم يتمسك أحد بهذه الوحدة مع بطرس، أيمكنه أن يتصور أنه ما زال متمسكًا بالإيمان؟ وإذا هجر كرسي بطرس الذي بُنيت عليه الكنيسة، أيمكنه أن يثق بأنه لا يزال في الكنيسة؟» (القديس قبريانوس القرطاجي، في وحدة الكنيسة، 4؛ سنة 251م)
«لا يستطيع أن يكون الله أباه من ليست الكنيسة أمه.» (القديس قبريانوس، في وحدة الكنيسة، 6؛ PL 4, 519)
هل يعني هذا أن كل من ليس كاثوليكيًا رسميًا، بمن فيهم المسيحيون المؤمنون، لا يستطيع أن يخلص؟ لا. فكما رأينا، إن كنت مسيحيًا معمّدًا وصادق النية، فأنت بالفعل في شركة جزئية مع الكنيسة الكاثوليكية، وتنتفع بقوة يسوع الخلاصية التي ائتمن عليها الكنيسة.
من الناحية الموضوعية، الكنيسة الكاثوليكية الواحدة التي أسسها يسوع وأعطاها ملء الحق والنعمة ضرورية للخلاص: «لا يستطيع أن يخلص أولئك الذين يعرفون أن الله أسس الكنيسة الكاثوليكية بيسوع المسيح كضرورة، ثم يرفضون الدخول فيها أو الثبات فيها» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 846). بعبارة أخرى، إن اقتنع شخص حقًا بإلهام الروح القدس بحقيقة الكنيسة الكاثوليكية، لكنه قاوم بإرادته وعناده قيادة الرب وإرشاده إلى الدخول فيها، فقد يعرّض خلاصه للخطر.
أما من جهة المسؤولية الشخصية، فالرب لا يعدّ الناس مذنبين بسبب جهل لا ذنب لهم فيه حقًا. والذين يطلبون الله بإخلاص ويستجيبون لنعمته يستطيعون أن ينالوا الخلاص، حتى من دون معرفة صريحة بالمسيح أو بكنيسته:
«إن الذين يجهلون إنجيل المسيح وكنيسته من غير ذنب منهم، لكنهم يطلبون الله بقلب صادق، ويسعون، بدافع النعمة، إلى أن يعملوا مشيئته كما يعرفونها من إملاء ضميرهم، يستطيعون هم أيضًا أن ينالوا الخلاص الأبدي.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 847)
في النهاية، يسوع هو الذي يخلّص. والسؤال الأساسي هو: كيف يخلّصنا؟ هل يكفي الإيمان به؟ هناك شواهد كتابية كثيرة* (بالإنجليزية) تدل على أن الإيمان وحده لا يكفي، وأننا سنُدان أيضًا بحسب أعمالنا. وقد شدد يسوع كذلك على أهمية المعمودية (مرقس 16:16)، و«أكل جسده وشرب دمه» (يوحنا 6:53–54)، والخضوع لسلطة رسله (متى 16:19؛ 18:18؛ لوقا 10:16؛ يوحنا 20:23) لننال غفرانه والحياة الأبدية. وهذا يعني أن ملء عطايا يسوع قد أُودع كنيسته الكاثوليكية. لكنه لا يعني أن الكاثوليك أفضل حالًا أمام الله تلقائيًا من المؤمنين غير الكاثوليك. بل على العكس، تقع على الكاثوليك الذين نالوا ملء الحق والنعمة مسؤولية أكبر في أن يثمروا للملكوت: «كل من أُعطي كثيرًا يُطلب منه كثير». ومن جهة أخرى، هناك مؤمنون كثيرون غير كاثوليك يعيشون حياة رائعة من الإيمان والرجاء والمحبة. ولن يغفل الله بالتأكيد عن مكافأتهم، إن «ثبتوا إلى المنتهى» في طلب الحق، حتى إن لم يجدوا رسميًا طريقهم إلى الكنيسة الكاثوليكية من غير ذنب منهم.
هل يريد الله أن يكون الجميع كاثوليك؟
ما النتيجة التي نستخلصها من كل هذا؟ إن الله يريد أن يكون الجميع كاثوليك، لكي ينالوا ملء بركاته ونعمته! فالكنيسة تعلّم:
«لكي يجمع الآب من جديد جميع أبنائه الذين فرقتهم الخطيئة وأضلّتهم، أراد أن يدعو البشرية كلها معًا إلى كنيسة ابنه. فالكنيسة هي المكان الذي ينبغي للبشرية أن تكتشف فيه من جديد وحدتها وخلاصها. إنها العالم الذي تمت مصالحته. وهي السفينة التي تبحر بأمان في هذا العالم، بشراع صليب الرب الممدود وبنفخة الروح القدس. وبحسب صورة أخرى محببة إلى آباء الكنيسة، سبق أن رُمز إليها بفلك نوح، الذي وحده ينقذ من الطوفان.» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 845)
من غير المرجح أن تلقى عبارة كهذه رواجًا في مجتمعاتنا التي تسودها النسبية الدينية والصوابية السياسية. وربما تعتقد أيضًا أن العالم سيصبح شديد الملل لو كان الجميع كاثوليك. لكن هذا غير صحيح: فاهتمام الله بأن يبلغ الجميع ملء الحق والخلاص لا يعني أنه يحب الرتابة. بل إن وحدة الكنيسة تفسح المجال كاملًا للتنوع الكبير في شعوب العالم وثقافاته وعاداته وتقاليده. «إن غنى هذا التنوع الكبير لا يتعارض مع وحدة الكنيسة» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 814). وكذلك فإن «الكنيسة الكاثوليكية لا تنبذ شيئًا مما هو حق ومقدس في هذه الديانات» (في عصرنا، 2). وهكذا، هناك متسع كبير للروحانية والصلاة الإنجيلية والكاريزماتية وحتى اليهودية داخل الكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية.
إذًا … أين المشكلة؟
قد تتساءل الآن: «إن كانت الكنيسة الكاثوليكية تقدم كل هذا، فأين المشكلة إذًا؟ يبدو الأمر أجمل من أن يكون حقيقيًا!» وربما تكون لديك بعض الاعتراضات الشائعة:
قرأت شيئًا من تاريخ الكنيسة، وأعرف أن الكاثوليك ارتكبوا أمورًا فظيعة في الماضي …
هذا صحيح. لا أحد ينكر أن الكنيسة مؤلفة من خطأة، تسبب بعضهم في عثرات رهيبة أضرّت بالإيمان المسيحي. وقد دعا البابا يوحنا بولس الثاني نفسه الكنيسة إلى أن «تزداد وعيًا بخطايا أبنائها». وهي «تقرّ بأن أبناءها وبناتها الخطأة هم أبناؤها»، وتشجعهم على أن «يتطهّروا بالتوبة من أخطاء الماضي وحالات عدم الأمانة والتناقض والتباطؤ في العمل» (Memory and Reconciliation: The Church and the Faults of the Past 1.3؛ بالإنجليزية). لكن الكنيسة أنجبت أيضًا قديسين عظامًا لا يُحصون عبر العصور، عاشوا حياتها وتعاليمها بأمانة. إنهم أبناؤها الحقيقيون الذين يعكسون بأفضل صورة طبيعتها بوصفها سر المسيح في العالم. وعلى الرغم من أخطاء الكاثوليك وضعفهم، تبقى الكنيسة ينبوع حياة المسيح ومحبته اللتين يريد أن يمنحك إياهما.
الكنيسة الكاثوليكية لا تريد إلا السيطرة على حياة الناس …
بصراحة، لن تعرف الغالبية الساحقة من الكاثوليك، بمن فيهم رجال الدين، أنك دخلت الكنيسة أصلًا. فأن تصبح كاثوليكيًا ليس مسألة إضافة اسمك إلى قائمة لدى أحد. لا تريد الكنيسة السيطرة على أي إنسان، بل خلاص العالم، طاعة لوصية مؤسسها: «اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم»، لكي يشترك الناس «في الشركة القائمة بين الآب والابن في روح محبتهما» (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 850)، ويتحولوا عن الخطيئة والموت إلى الفرح والرجاء بالحياة الأبدية.
أعرف كاثوليك كثيرين فاترين أو لا يؤمنون أصلًا. أجد في كنيستي الإنجيلية حياة وإيمانًا أكثر بكثير …
صحيح أن كثيرًا من المؤمنين غير الكاثوليك يبدو إيمانهم أكثر حيوية من إيمان كثير من الكاثوليك. وهم يستحقون التقدير لإيمانهم الحي ورجائهم ومحبتهم. وصحيح بالقدر نفسه أن كثيرًا من الكاثوليك في حاجة ماسة إلى أن تصلهم البشارة من جديد وأن يعودوا إلى الله. لكن هذا لا يغيّر حقيقة أنك ببقائك خارج الكنيسة تفتقد بعض أهم عطايا المسيح لنا، كما رأينا.
زرت كنائس كاثوليكية كان الكاهن فيها مملًا. لا أتغذى روحيًا من عظاته، وأحيانًا أتساءل إن كان يؤمن أصلًا …
للأسف، هناك فعلًا كهنة لا يحسنون الوعظ، أو فقدوا إيمانهم الشخصي، أو يعارضون تعاليم الكنيسة علنًا. وهذه مأساة حقيقية، وعلينا أن نصلّي من أجل هؤلاء الكهنة، بل أن نبشرهم إذا لزم الأمر. أحيانًا يمكن أن تجد كنيسة كاثوليكية أخرى في منطقتك فيها كاهن أفضل. وإن لم يكن ذلك ممكنًا، فمع أن الوضع يبقى مشكلة جدية، من المهم أن تعرف أن إخفاقات الكاهن الشخصية لا تُبطل بحد ذاتها الأسرار التي يحتفل بها. لذلك، ليس دقيقًا تمامًا أن تقول إنك لا تنال «غذاءً روحيًا»، فحتى «الكاهن الممل» يستطيع أن يمنحك الحل من خطاياك في الاعتراف، وأن يقدم لك جسد الرب ودمه في القداس. أما في التعليم والوعظ، فالمهم أن تكون ملمًا بالكتاب المقدس وتعاليم الكنيسة كما يلخصها التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية وخلاصته (الخلاصة بالإنجليزية). وهناك أيضًا كتب ومواد إلكترونية لا تُحصى، مثل الدورة الكتابية على موقع كاثوليك من أجل إسرائيل، تتعلم من خلالها المزيد عن الكتاب المقدس والإيمان الكاثوليكي.
أنا يهودي. لن أخون أبدًا إيماني وتراثي اليهوديين.
«لا يمكنك أن تكون أكثر يهودية من أن تكون كاثوليكيًا!» تصفح هذا الموقع لتكتشف لماذا يحقق الإيمان الكاثوليكي ملء اليهودية من دون أن يلغيها، وكيف تستطيع أن تكون كاثوليكيًا تمامًا وتعيش في الوقت نفسه يهوديًا أمينًا. انظر المقالات والمواد التالية:
- المسيح في العهد القديم في ضوء الكتابات الحاخامية
- Messianic Prophecies* (عرض PowerPoint بالإنجليزية)
ما الثمن؟
إن بدأت تفكر في الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، فما العقبات والصعوبات التي قد تواجهك في طريقك إلى «البيت»؟
أن تصبح كاثوليكيًا له ثمن. ستحتاج إلى تواضع كبير، وذهن منفتح، وربما إلى الاستعداد للتخلي عن أحكام مسبقة قديمة، وإلى رغبة عميقة ترافقها الصلاة لتنال ملء ما يعدّه الله لك. ستحتاج إلى صلاة كثيرة ودراسة جادة. وستحتاج إلى الشجاعة والصبر والمثابرة، قبل معموديتك أو قبولك الرسمي في الكنيسة وبعدهما، لكي «تثبت إلى المنتهى». قد تواجه عدم تفهّم، وربما رفضًا واضطهادًا، من عائلتك وأصدقائك وجماعتك الإيمانية الحالية. وقد تفتقد التشجيع، بل تواجه اللامبالاة، لدى كاثوليك لا يفهمون مسيرة إيمانك والثمن الذي دفعته.
الطريق إلى الله مليء بالصعوبات، لكنه محاط أيضًا بنعمته اللامتناهية ومحبته الشاملة لك. إنه يدعوك إلى حياة محبة تبذل فيها ذاتك. إنه يدعوك إليه. فهل تلبي النداء؟
ماذا أفعل الآن؟
إن شعرت أن الله ربما يدعوك إلى الكنيسة الكاثوليكية:
- نمِّ علاقتك بالله. صلِّ كل يوم: تحدث معه واطلب منه أن يقودك ويرشدك إلى حقه ونوره.
- ادرس الإيمان الكاثوليكي، سواء من خلال كاثوليك من أجل إسرائيل أو من خلال مصادر كاثوليكية أخرى.
- ابحث عن كنيسة كاثوليكية في منطقتك، وابدأ بحضور القداس والتعرف إلى الصلاة والليتورجيا الكاثوليكيتين.
- تعرّف إلى كاثوليك أمناء يعرفون إيمانهم ويحبونه، لكي يساعدوك على التقدم في مسيرتك إلى الله.
- تحدث مع كاهن عن رغبتك في أن تصبح كاثوليكيًا. أصغِ جيدًا إلى كلامه، وتأكد من أمانته للكنيسة. فإن وجدت أنه يخالف أيًا من تعاليمها المبينة في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، أو يقول إنك لا تحتاج حقًا إلى أن تصبح كاثوليكيًا، فاتركه وابحث عن كاهن آخر.
ليباركك الرب ويحفظك في مسيرتك إليه!
لقراءة المزيد
إن لم تكن مسيحيًا أو لم تكن تؤمن بيسوع، فقد ترغب في قراءة:
- God’s Plan of Salvation in a Nutshell (بالإنجليزية)
- لماذا يسوع؟ محبة الله لك
- The Gospel Message* (عرض PowerPoint بالإنجليزية)
- The Story of Salvation (بالإنجليزية)
- God’s Story, Our Story* (عرض PowerPoint بالإنجليزية)
إن كنت يهوديًا، فانظر المقالات والمواد التالية:
- المسيح في العهد القديم في ضوء الكتابات الحاخامية
- Messianic Prophecies* (عرض PowerPoint بالإنجليزية)
للتعرف أكثر إلى الكنيسة الكاثوليكية وكيفية الانضمام إليها، انظر أيضًا:
- Pillar of Fire, Pillar of Truth* (عرض PowerPoint بالإنجليزية)
- Pillar of Fire, Pillar of Truth (Catholic Answers، بالإنجليزية)
- How to Become a Catholic (Catholic Answers، بالإنجليزية)
هل أنت مسيحي إنجيلي أو يهودي مسياني؟ إن كان الأمر كذلك، فهل يتجه إيمانك نحو عدم الإيمان، أم الليبرالية، أم الأصولية، أم الكاثوليكية؟ اقرأ المزيد: The Tendencies of Evangelicalism (بالإنجليزية).



